أأختنا
العزيزة، وعليكم السلام ورحمة الله
وبركاته..
أشكرك على إطرائك، تقبل الله منا ومنك صالح
الأعمال وتقبل حجتك وغفر ذنبك بإذنه تعالى..
وأرجو أن تتذكرينا بالدعاء.
عزيزتي.. إن الأصل في الشريعة
الإسلامية منع الضرر لقوله صلى الله عليه
وسلم: "لا ضرر ولا ضرار"، فإذا استشارت
المرأة طبيبا مسلما عدلا، وأباح لها استخدام
الدواء الذي يؤخر نزول الحيض حتى تؤدي فريضة
الحج، دون أن يترتب على ذلك ضرر من حيث
الاضطراب في الهرمونات وما يتبع ذلك من آثار
سيئة.. فإن لها ذلك. والله أعلم.
كان هذا أختنا الكريمة رأي قسم الفتوى
في أخذ حبوب تمنع نزول الدورة أثناء الحج،
وبما أنهم في النهاية أرجعوا الأمر إلى يد
طبيب مسلم وعدل؛ فإن الرأي الطبي يمكن
تلخيصه في الآتي.
سيدتي، من فضل الله على عباده أن سخر
لهم العلم يستخدمونه فيما يصلح لهم حالهم
ويقيم به شئونهم، ومن ذلك أن العلم قد يسر
لنا ما لم يكن متاحا من قبل في تأخير الدورة
الشهرية أو تقديمها على حسب ظروف كل امرأة
على حدة والحج رحلة روحانية يرغب الناس كافة
(رجالا ونساء) في الاستمتاع بكل لحظة فيها؛
ومن هذا المنطلق دأبت بعض النساء على السؤال
عن وسائل تأخير الدورة الشهرية حتى ينقضي
وقت الحج، وأفضل هذه الوسائل هو استعمال
حبوب منع الحمل من الجيل الثالث إلا أن هناك
العديد من الاحتياطات اللازمة ومنها:
- لا ينصح أخذ الحبوب للنساء اللائي
قاربن على الأربعين أو تجاوزنها.
- لا ينصح أخذ الحبوب للنساء اللائي لديهن
مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم.
- لا ينصح أخذ الحبوب للنساء اللائي يعانين
من ارتفاع إنزيمات الكبد أو مصابات بالتهاب
الكبد الوبائي.
- لا ينصح أخذ الحبوب للنساء اللائي يعانين
من أورام ليفية في الرحم أو الثدي.
- ينصح بتناول الحبوب ابتداء من منتصف
الدورة وبلا انقطاع حتى انتهاء الحج.
وعن كيفية عمل هذه الحبوب نشرح كيفية
منع الدم من النزول حتى ترغب المرأة في
نزوله:
إن دور المبيضين في نزول الدورة هو
ببساطة أنهما يفرزان الهرمونات الخاصة بهما
بداية من نزول دم الحيض في الدورة السابقة،
ويستمر الإفراز في التزايد حتى بداية الدورة
التالية فيحدث هبوط سريع في مستوى تلك
الهرمونات في الدم؛ ونتيجة لذلك الهبوط
السريع ينزل دم الحيض في الدورة التالية،
وهذا ما تفعله حبوب تأخير الدورة بالضبط.
حيث إن المرأة تأخذ تلك الحبوب يوميا
قبل نزول الحيض بثلاثة أيام على الأقل،
وطالما أنها مستمرة في أخذها فإن الدورة لا
تأتي لأن مستوى هرمونات الحبوب مستقر في
دمها، وفي حالة أنها تريد أن تنزل الدورة
فإنها ببساطة توقف تعاطي تلك الحبوب فيهبط
مستوى هرمونات الحبوب سريعا كما يحدث في
الوضع الطبيعي دون الأقراص وبذلك ينزل دم
الدورة.
لذا فإننا دائما ننصح من تأخذ تلك
الحبوب بأن تراعي الدقة التامة في الفترات
بين الأقراص بحيث تكون متماثلة، ولتكن كل 8
ساعات لأنه في حالة نسيان أحد الأقراص فإن
مستوى الهرمونات في الدم يهبط ويبدأ الدم في
النزول، ولكن إن عادت وضبطت فترات أخذ
الأقراص فإن الدم يرتفع ثانية لأن مستوى
الهرمونات يعود ثانية إلى الارتفاع.
ونؤكد أنه لا بد من مراجعة طبيب نساء
ليشرح للمرأة كيفية تناول تلك الحبوب..
وجزاكم الله تعالى كل خير، وتقبل من الجميع
فريضة الحج إن شاء الله.. فحج مبرور وذنب
مغفور.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |