Evidence based medicine
الصفحة الرئيسية الدليل الطبى استشيرينا دليل المراكز فهرس المقالات اتصلى بنا  
 
  للحجز السريع

 

تقرير خاص ...

أطفال النصف كيلو لهم حق الحياة

موضوعات ذات صلة
ناقش هذا الموضوع
اطبع هذا الموضوع
ارسل هذا الموضوع


ادخل البريد الاليكترونى

 

يأمل العلماء فى القرن الـ21 أن تضيق الفجوة بين أهل القمة فى العالم المتقدم وأهل القاع فى العالم النامى فى اتجاه تحقيق أمومة آمنة وانحدار منحنى وفيات الأمهات، فمن المعروف أن الوفيات لناجمة عن مضاعفات الحمل فى أفريقيا وأسيا تصل إلى ما يتراوح بين 10 إلى 50 ضعف النسبة فى بلدان الغرب المتقدم وأسيا المتحضرة. وفى هذا المجال يتوقع العلماء أن يزداد تطور الوسائل المتاحة لتنظيم الأسرة فى الأونة الأخيرة وانخفاض وربما اختفاء مضاعفاته فيما يحقق أمومة آمنة وحمل أمنا.

التحديات الخمسة

وهناك خمسة تحديات تشكل أكثر من 75% من وفيات الأمهات يحددها الدكتور محمد فاضل شلتوت أستاذ أمراض النساء والتوليد بطب القاهرة فى مضاعفات الإجهاض حيث يموت بسببها 150 إلى 200 ألف سيدة سنوياً، أهمها النزيف والتلوث الميكروبى والتشنجات الناتجة عن ارتفاع الضغط فى النصف الثانى من الحمل، والولادة المتعسرة.
 
وفيما يتعلق بالأمومة الآمنة، فإن الطب يهدف كما إلى الإقلال من وفيات الأمومة إلى ما بين 15 إلى 40%، وهناك ستة اتجاهات هامة يجب النظر إليها بعين الاعتبار فى اتجاه الإقلال من وفيات الأمومة إلى 50% فى المستقبل:

(1) الإقلال من معدل المواليد للسيدة عن طريق برامج تنظيم الأسرة وموانع الحمل.
(2) تحسين الرعاية الطبية فى حالات الإجهاض ومنع الحالات غير المشروعة للإجهاض والتى تسبب معظم الوفيات فى البلدان النامية.
(3) تشجيع السيدات على متابعة الحمل وبخاصة الحمل الخطر مثل السيدات المصابات بالنزف أثناء الحمل أو ارتفاع ضغط الدم أو أمراض الأنيميا والسكر والكلى والقلب وخلافه. وكذلك الحمل فى السن الكبيرة والحمل بأكثر من جنين، والحمل لأكثر من خمس مرات.
(4) ولتحسين مستوى الرعاية للسيدات أثناء الوضع يجب تطوير المستشفيات وفرض شرط الولادة بها لمن لا يلدن إلا خارجها.
(5) تحسين المستوى التدريبى للأشخاص العاملين فى مجال الولادة لمتابعة حالات الطوارئ مثل نقل الدم وحالات النزيف وتحليل الدم.
(6) ويساعد فى هذا كله إعطاء المرأة مزيدا من الفرص للتعليم والارتقاء بمستواها الإقتصادى والإجتماعى والصحى .

وعلى الرغم من أن العلم مازال بعيدا عن تحقيق حلم كل زوجين فى حمل طفل سليم معافى، إلا أن التطور الذى حدث فى مجال التكاثر والإخصاب على مدى العشرين سنة الماضية قد نجح فى إحداث التبويض تقريبا إلى حد الكمال كما أمكن تحقيق مساعدة الحمل والإخصاب عن طريق أطفال الأنابيب والحقن والإخصاب المجهرى وطرق أخرى عديدة. ولكن لماذا قصور العلم حتى الآن فى تحقيق إنجاب أطفال معافين؟ إن هذا يرجع إلى عدة عناصر:

أولا : فهمنا المقصور عن عملية انغماد البويضة المخصبة يمنع ترجمة حصولنا على عدد كبير من البويضات أو الأجنة إلى حدوث حمل واقعى مستمر بنسبة تتعدى 10 %.
ثانيا : فهمنا للتطور الجنينى الأولى مازال محدودا للغاية مما يؤدى إلى عدم قدرتنا على المساعدة فى استمرار هذا الحمل ومنع الإجهاض أو حتى التعامل مع حالات الإجهاض المنذر.
ثالثاً وهذا القصور فى الفهم يمنعنا أيضا من الحد من نسبة 2.5 % من العيوب الخلقية فى الأجنة.

إجهاض

ومن المعروف أن نسب عدم استمرار الحمل أو الإجهاض المبكر تمثل 15 إلى 20 %، أما فى السنوات الأخيرة فقد ارتفعت إلى ما يتراوح ما بين 25 إلى 40 %، وهناك أدلة تعلل هذه الزيادة فى فقدان الحمل المبكر فى السنوات الأخيرة ومنها أن نسب الحمل فى الحالات التى كانت تعالج من العقم ازدادت مؤخرا، ومن المعروف أن نسب الإجهاض فى هذه المجموعات أعلى من المعدلات الطبيعية عند حدوث الحمل التلقائى.

وهناك اتجاه لتأخير الحمل إلى سن متقدمة أكثر وهنا يكون معدل الإجهاض ضعف معدله فى السن الصغيرة لزيادة معدل الأمراض والتغيرات مع سن الإنسان والتى تؤدى إلى الإجهاض مع احتمال الإصابة بالضغط والسكر وأمراض القلب.
البيئة الضارة بالجنين والتى يمكن إحداثها بالأدوية والعقاقير والكحوليات والتدخين، فضلا عن التلوث المتزايد المحيط بالبشر من تلوث ذرى وكيماوى وهرمونات فى الخضر والفواكه مع المبيدات الحشرية والكيماويات فضلا عن فيروسات فى المياه والمزروعات.
السيدات اللائى يعانين من مشاكل صحية خطيرة التى كن يمنعن من الحمل فيما سبق يعالجن الآن وربما يسمح لهن بالحمل فيما بعد وهذا الحمل نسبة اجهاضه عالية بسبب المرض الموجود أصلا فى الأم أو وسائل علاجه.
الضغط والتوتر العصبى سمة عامة للحياة، وذلك يؤثر بالتالى على كل أوجه الإخصاب وله تأثير على الإجهاض.
هناك اتجاه متزايد باعتبار أن كل حمل يعد كأنه حملا لأول مرة نظرا لاستخدام وسائل منع بين الحمل والأخر، وهذه الوسائل تجعل القادم مهددا والتخطيط له حالة خاصة مما يزيد من نسب الإجهاض

لتلافى هذه المشاكل والإقلال من نسب الإجهاض فى الشهور الأولى، وكذلك نسب العيوب، هناك خطط ودراسات طموح يشهدها القرن الحالى، فحتى الآن ليست هناك أية أدوية تساعد على عملية انغماد البويضة المخصبة فى الرحم، وحتى الآن لا توجد أدوية أو عقاقير ذات فاعلية لمنع الإجهاض أو حتى منع تكراره، لذا تتزايد الدراسات فى السنوات الأخيرة من أجل تشخيص واختيار الأجنة قبل زرعها داخل الرحم.

ومن هذه الدراسات اختيار الحيوان وإدخاله تحت الميكروسكوب إلى البويضة فيما يسمى بالإخصاب المجهرى وقد ولد طفل فى سنغافورة بهذه الطريقة عام 1991 وتلاها عدة أطفال فى أمريكا وإنجلترا واستراليا ولكن مازالت هناك معارضة شديدة فى بعض البلاد مثل ألمانيا والسويد خوفا من انحرافها عن مجال الأخلاقيات.

زيادة فاعلية أو نسب زرع البويضات داخل الرحم عن طريق إعطاء بعض الهرمونات والعقاقير أو عن طريق وضع هذه الأجنة فى كبسولات معينة ودفعها داخل جدار الرحم فى نقطة معينة بجهاز حديث وهناك عدة مجالات تتم حاليا لإنتاج كبسولة من مواد معينة مثل الفيبرين تذوب خلال يومين على الأكثر وتوضع هذه الكبسولة على إبرة على مسدس خاص يدفعها تحت الرؤية المباشرة بجهاز الموجات فوق الصوتية إلى منتصف أو مركز الغشاء المبطن للرحم وعندما تذوب هذه الكبسولة يكون الجنين قد بدأ فى انقسامه ويجد نفسه فى حضانته الطبيعية داخل الجدار المبطن للرحم مما يعطيه فرصة أكبر للنمو وتزداد بالتالى فرص استمرار الحمل

وفى السنوات اللاحقة سيشهد الطب تقدما كبير فى مجال النمو الجنيينى البيولوجى من ناحية علاقة الخلايا الجنينية بالغشاء المبطن للرحم، وعملية تنظيم التمثيل الغذائى للمشيمة، وعملية انتقال العناصر بين الرحم والمشيمة والجنين .

ومن المنتظر أيضا أن تحدث طفرة فى مجال التشخيص. كما حدث فى السنوات الأخيرة لمعرفة حالة الجنين وتطوره فى الأشهر الأولى لمنع أو حتى الإقلال من مشاكل الإجهاض أو العيوب الخلقية، ومن هذه الطرق ما هو بيولوجى مثل تحديد علامات أو مواد معينة للمشيمة، مثل هرمون H.C.G) )، أو عامل محدد للمبيض، أو العلامات الناشئة عن الغشاء المبطن للرحم مثل بروتين (أ) للبلازما وبعض العلامات الجنينية مثل ألفا فيتو بروتين، وهناك طرق جراحية مثل أخذ عينة من الجنين، أو البويضة المخصبة وإن كانت حتى الآن غير آمنة بسبب إحداث نسبة كبيرة من فقدان الحمل، ومن المتوقع أن تتحسن هذه الطريقة فى بداية القرن الحالى وهناك عملية بذل السائل الأمينوسى المحيط بالجنين لفحصه فى نهاية الشهر الثالث أو الرابع وإن كانت هذه الطريقة قديمة إلى حد ما، إلا أن الأطباء يتوقعون استقراء فوائد أخرى لها فى السنوات القادمة.

منظار الأجنة

إن تشخيص أمراض الأجنة وعلاجها أثناء الحمل يشتمل على عدة فروع أولا تشخيص العيوب الخلقية فى الجنين وأمثلة ذلك عيوب الخلق والعمود الفقرى واستسقاء الرأس، والمستقبل القريب سيشهد تطورا ملحوظا فى استخدام الموجات فوق الصوتية، وذلك بتطوير الأجهزة المستعملة حاليا، وتجرى التجارب الآن على جيل جديد من الموجات فوق الصوتية ثلاثية الأبعاد والتى سيكون لها دور بارز فى تشخيص العيوب الخلقية، واختيار الحالات التى يتحتم إجراء الإجهاض لها، وتلك التى يمكن علاجها أثناء الحمل أو بعد الولادة . كما يجرى الآن تطوير جهاز جديد يسمى منظار الجنين، وهو منظار دقيق جدا يمكن إدخاله فى عنق الرحم، ويعتمد فى تشغيله على حزمة دقيقة جدا من الألياف الضوئية، ويتمكن الطبيب من رؤية أعضاء الجنين كالوجه والعينين والأصابع من الشهر الثانى للحمل. كما يمكن للطبيب إجراء بعض العمليات على الأجنة فى الشهور الأولى من الحمل .

ثانيا: تشخيص الأمراض الوراثية فى الأجنة، وتلعب فيه أيضا الموجات فوق الصوتية دورا هاما فى المستقبل بحيث يمكن تشخيص الكثير من الأمراض الوراثية مثل التخلف العقلى والمنغولى فى الأشهر الأولى من الحمل دون الحاجة لأخذ عينات من السائل الأمينوسى المحيط بالجنين، وذلك بواسطة السونار عالى الكفاءة، وأيضا يمكن أخذ عينة من المشيمة فى الأسبوع الثامن أو التاسع من الحمل بدون حدوث ضرر على الجنين أو المشيمة كما يجرى تطوير أخذ هذه العينة بحيث يتمكن الطبيب وفى نفس الوقت من اكتشاف الأمراض الوراثية من خلال مجسات الجينات التى سوف تفتح أفاق هائلة، ولنا أن نتخيل معرفة مقدار هذا التطور بأنه سيمكن الطبيب من الشهر الثانى من الحمل من معرفة ما إذا كان هذا الجنين عندما يصبح رجلا فى الأربعين من عمره هل سيصاب بالبول السكرى أو ارتفاع ضغط الدم أم لا !

أيضا تجرى الأبحاث على اختبار بسيط جدا وهو أخذ عينة صغيرة من ( 5- 10 سم ) من دم الحامل وتحليلها، ويمكن فصل الخلايا الجينية التى تدخل إلى الدورة الدموية للأم وإذا تم ذلك سيكون باستطاعة كل سيدة حامل أن تطمئن على أن الجنين الذى تحمله فى أحشائها خالى من العيوب الوراثية.

وفيما يختص أيضا بتشخيص الأمراض الوراثية للأجنة بطرق الهندسة الوراثية تشير الإحصاءات إلى أن هناك نسبة 2 إلى 3 % من الأزواج فى إنجلترا معرضون لخطر إنجاب أطفال ذوى عيوب جنينية وراثية.

وفى أفريقيا وحدها يولد كل سنة حوالى 100 ألف يعانون من الحمى المنجلية وأنيميا البحر المتوسط. وفى اليونان وحدها يولد 200 طفل سنويا يعانون من أنيميا البجر المتوسط التى يعانى منها أيضا ½ مليون طفل فى تايلاند ، لذا تعاظمت الدراسات فى السنوات الأخيرة لدراسة مكونات الخلية والجينات الوراثية لفهم هذه الأمراض ومحاولة منعها، وهناك دراسات كثيرة لتحليل الحامض النووى D N A فى أمراض أنيميا البحر المتوسط، ومشاكل الغدة الجار كلوية الوراثية ومشاكل العضلات الوراثية، ومن الطرق الأخرى التى تتطور فى اتجاه تشخيص هذه الأمراض الوراثية طريقة أخذ عينة من خلايا المشيمة لدراسة الحامض النووى وإن كان العلماء يتوقعون تطور هذه الطرق فى القرن الـ21 حيث أنها مصحوبة الآن بفقدان نسبة ليست بالقليلة من الأجنة ، كما أن اختلاط مكونات خلايا الام بالخلايا الجينية تعطى خطأ فى النتائج وهناك تقارير عن عيوب جينية نتيجة العينة فى الحلق والفم وتكوين الأطراف.

والطريقة الثانية اخذ عينة من السائل الامينوسى لدراسة الحامض النووى، والثالثة تعتمد على أخذ عينة من دم الجنين لدراسة الحامض النووى عن طريق الموجات الصوتية وان كانت تعتمد على اخذ عينة من الجين. كما يحدث فى بعض الحالات أطفال الأنابيب قبل إدخالها إلى الرحم وان كانت الدراسات فى هذا المجال حاليا ضعيفة جدا ومحدودة نظرا الاحتمال التشوه الجنينى بنسب عالية الا انه من المتوقع حدوث تطور فى هذا المجال فى هذا القرن، وأخر الطرق تعتمد على أخذ عينة خلايا جنينية من دم الأم ودراسة جزيئاتها وأحماضها النووية، وبالنسبة للمستقبل يعتقد العلماء أن هذه الطريقة بسيطة وغير ضارة ربما تكون من افضل الطرق التشخيصية.

ثالثا : تشخيص صحة الجنين أثناء الحمل .... ورغم ما يبدو من بساطة هذا التعبير فإن استخدام الموجات فوق الصوتية والدوبلر الملون وأجهزة متابعة حالة الجنين فى الأشهر الأخيرة من الحمل، وبالذات فى حالات الحمل الحرجة مثل تسمم الحمل، وذلك بعمل هذه الاختبارات أسبوعيا أو كل بضعة أيام، وفى المستقبل القريب سيكون هناك جهاز صغير جدا يوضع على بطن السيدة الحامل لتسجيل نبض الجنين طوال الـ24 ساعة، ويتم توصيل هذا الجهاز بكمبيوتر مركزى بالمستشفى عن طريق جهاز التليفون بالمنزل حيث يتم تحليل هذا النبض واستنتاج ما إذا كانت الحالة تستدعى استشارة الطبيب أو عمل الفحوصات اللازمة.

إن القرن الحالى سوف يشهد تطورا ملحوظا فى علاج الجنين داخل الرحم و الأطباء يعطون الأم  الآن بعض الأدوية لتصحيح اضطرابات نبض الجنين ونقص نموه أو نقل دم إليه فى حالات الأنيميا أوالـR H ولكن خلال السنوات القادمة سوف يتمكن الأطباء من علاج الكثير من العيوب، وذلك بإجراء عمليات جراحية للجنين أثناء الحمل دون الإضطرار إلى إنهاء الحمل حتى نعطى للجنين الفرصة الكاملة للنمو داخل الرحم.

ولكن ماذا يجب أن يفعله الأطباء تجاه الحمل الخطر الذى مازال موضوعا مهملا؟ ورغم النجاح الذى أحرزه العلم تجاه مشكلة العقم خلال العشرين عام الماضية .. فماذا بعد أطفال الأنابيب؟

ومن الرغم من الجهد المتواصل الذى يبذله العلماء لضمان حمل آمن ومولود معاف، إلا أن منع وعلاج الحمل الخطر يظل موضوع مهمل حيث يرى الكثير من الأطباء أن لو كان مكتوبا لهذا الحمل نهايته فيجب تركه لمصيره المحتوم لأن الجنين ربما كان معيوبا .. والسؤال فى نظرنا يجب أن يكون: هل هذا العيب يمكن منعه؟ ولو كانت الإجابة بنعم فيجب منع الضرر قبل حدوثه أى الحمل، ولكن هل هذا العيب يمكن علاجه؟ ولو كانت الإجابة بنعم فيجب إعطاء العلاج المناسب وقت الحمل فمثلا فى الحالات الأولى التى تعانى من نقص فى الهرمونات المساعدة للحمل فى الشهور الأولى، مثل ضعف الجسم اليوتينى أو الأصفر بعض التبويض يمكن إعطاء أدوية أو هرمونات قبل حدوث الحمل لمنع الإجهاض، وبعض الحالات مثل زيادة هرمون البرولاكتين، يمكن علاجها قبل حدوث الحمل كما يمكن منع استخدام الأدوية والكحوليات. كما أن بعد الحمل إذا اتضح أن الجسم الأصفر لا يغذى الحمل بالطريقة المثالية فيمكن إعطاء هرمون ( جونادو تروفين ) أو هرمون البروجسترون) الطبيعى فى شكل لبوس، أما العلاج الجراحى مثل التخلص من بعض الأجنة لضمان استمرار جنين أو أكثر وهذا يحدث اختياريا عند الحمل فى عدد كبير يتراوح ما بين 4 – 5 أجنة وهو غالبا ما يحدث فى أطفال الأنابيب فيمكن شفط السائل المحيط ببعض الأجنة، أو حقنه بمواد معينة للتخلص منه فيزيد من فرص استمرار حمل عدد أقل من بعض الأجنة، وإن كان الكثير من بعض الأجنة مخالف للشرع، وهناك أدوية حديثة تستعمل حتى بالفم أو حقن أو بالتدخل الجراحى بالشفط والتفريغ والتخلص من الحمل خارج الرحم بالأدوية أو الحقن داخله أو بجهاز موجات فوق الصوتية أو منظار البطن.

وفى القرن الحالى 5 مطالب رئيسية فى مجال أطفال الأنابيب أولها أن المستقبل ربما يحمل نظاما يساعد العلماء فى تزريع الجنين على خطوط خلايا أنبوبية شبيهة بقنوات فالوب خلال الأيام الأربعة الأولى ثم ينتقل بعد ذلك إلى خلايا المبطنة للرحم، وكل هذا يتم داخل الرحم قبل تحوله إلى مرحلة جنينية معينة ثم ينتقل هذا الجنين إلى الرحم، والمطلب الثانى تقليل عدد الأجنة التى يتم إدخالها إلأى الرحم لأنه كلما ذاد عدد الأجنة زد احتمالات (السقط)، وهذا يمكن أن يتم استعمال البويضة غير المنشطة فى عملية طفل أنابيب فيكون هناك جنين واحد وإقلال عدد الأجنة التى يتم إعادتها إلى رحم الأم.

والمطلب الثالث ابتكار طرق جديدة لتنشيط التبويض، فمازال العلماء فى انتظار جيل جديد من منشطات التبويض بعد توقف التبويض عند حد معين ومن الحديث المستخدم هذه الأيام وينتظر العلماء تطوره هرمون النمو، أما المطلب الرابع هو تحسين فرص الحمل فى حالات القصور الشديدة فى ماء الرجل عن طريق استعمال الإخصاب المجهرى، أما المطلب الخامس هو تجميد الأجنة وعلى الرغم من عدم أخلاقياته لإمكانية حدوث الخلط بين الأجنة وما يسببه ذلك من مشاكل لا حدود لها، فإن تجميد عدد من الأجنة قد يساعد السيدة التى ترغب فى الحمل عن طريق أطفال الأنابيب إذا فشل ما تم زرعه داخل الرحم فى المرة الأولى، حيث يلجأ الطبيب إلى الجنين المجمد فى الشهر التالى والذى ربما تكون فرصته فى النمو أفضل، وهذا بالطبع يقلل من تكاليف العلاج.

وعن مشاكل الطفل حديث الولادة فإن هذه المشاكل عديدة أولا مشاكل وراثية محددة مسبقا قبل تكون الخلايا الأولى للجنين وهى محددة بعيوب وراثية قد تكون واضحة أو غير واضحة، ثانيا: مشاكل تتعلق بحالة مرضية أو إصابة الجنين خلال مراحل تكونه فى رحم أمه وهذه قد تنشأ بسبب إصابة الأم بمرض مثل الحصبة الألمانية وداء القطط، وأمراض فيروسية كثيرة أشهرها الإلتهاب الكبدى ب كما أن تعاطى الأم لبعض الأدوية والعقاقير والمخدرات أو إصابتها ببعض أمراض التمثيل الغذائى أثناء الحمل مثل السكر أو نقص أو زيادة إفرازات الغدة الدرقية أو تعرض الأم للإشعاعات الضارة، ثالثا: ما يطلق عليه مشاكل ما حول الولادة وتكون خلال اليومين الأخريين فى الحمل أو أثناء الولادة نفسها وهى تتعلق بإصابة الأم بنزيف قبل الولادة مباشرة نتيجة لانفصال المشيمة أو تعاطيها مهدئات أو إصابتها بتسمم حمل فى الأشهر ثلاثة الأخيرة من الحمل، أو مشاكل متعلقة بعملية الولادة تؤدى إلى إصابة الطفل بنقص فى الأكسجين أو نزيف فى المخ بسبب تعثر الولادة، رابعا: مشكلة الطفل المبتسر وهو الذى يولد قبل موعده.

الفحص .. ضرورة

فى مصر ودول حوض البحر المتوسط يتم اللجوء إلى الفحص ما قبل الزواج لتفادى مشكلة الأمراض الوراثية مثل انيميا البحر المتوسط، وإذا لم يتم ذلك يأتى دور التشخيص أثناء الحمل ويتم عن طريق أخذ عينات من أنسجة الجنين أو دمه أو السائل الأمينوسى، والطريقة الأخرى هى الموجات فوق الصوتية وهى أكثر فاعلية.

العلاج بالأجنة

ولكن ماذا بعد التشخيص فى أغلب حالات الأمراض الوراثية يعرض على الأبوين احتمال إنهاء الحمل إذا كان المرض الوراثى خطير، وهناك محاولات لعلاج هذه الأمراض أثناء الحمل مثل نقل الجينات سليمة للجنين لعلاجه من انيميا البحر المتوسط، فالمستقبل هو العلاج بخلايا الأجنة، وهناك محاولات جادة فى هذا الصدد لعلاج مرض السكر من النوع الذى يصيب صغار السن بنقل خلايا بنكرياس جينينية إليهم.

أما الأمراض التى تصاب بها الأم أثناء الحمل فالاتجاه يتخذ سبيل المنع أو التشخيص المبكر لهذه الأمراض فى الأم وإذا أصيب الجنين بالأمراض الفيروسية فى بداية الحمل يعرض على الأم ضرورة التخلص منه.

طفل ناقص

تصل نسبة ولادة طفل مبتسر ما بين 6 إلى 8% من الولادات ومازالت وفيات الأطفال المبتسريين تمثل أعلى نسبة وفيات بين حديثى الولادة وتمكن العلماء من ابتكار عدد من الأدوية التى تمنع انقباضات الرحم قبل الموعد المحدد وبالتالى الولادة المبكرة، حتى يتم تكوين رئة للجنين ومعظم الأعضاء الداخلية، ويتعرض الطفل المبتسر لمشاكل فى التنفس و الجهاز الدورى ونقص المناعة، ويستخدم مادة (سيرفاكتانت) لحل مشكلة التنفس لديه، كما يمكن علاج مشكلة التنفس عند الأطفال شديدى الابتسار باستخدام جهاز الإمكو وهو جهاز يقوم بأكسجة الدم خارج الجسم وبالتالى يؤدى وظيفة الرئة لديهم، حتى تنمو الرئة وتتطور وظائفها. كما يتم فى المستقبل تطوير أجهزة تنفس بالعقول الإلكترونية لتقوم بوظيفة تنفس للطل بشكل أقرب إلى الطبيعى مع تقليل المضاعفات وكذلك تطوير الحضانات بحيث تكون محكومة بالعقول الإلكترونية من حيث
توفير الجو المحيط بالطفل بما يتناسب مع حجمه وحالته المرضية.

قلب الجنين!

وهناك اتجاهات لعلاج العيوب الخطيرة المهددة للحياة أثناء الحمل، وإذا كان من الصعب علاجها أثناء الحمل فبمجرد تشخيصها ومعرفة مدى الخطورة التى تشكلها يتم الاستعداد لعلاجها فور الولادة، مثال ذلك تشخيص بعض عيوب القلب الخلقية بالموجات فوق الصوتية أثناء الحمل مثل انسداد الشريان الأورطى حيث أجريت لمثل هذه العيوب جراحات فى بعض الأحيان وتمت إعادة الجنين إلى رحم أمه لاستكمال فترة الحمل، وهذا لا يجرى إلا إذا قدر الأطباء أن هناك خطورة شديدة على الجنين وانه من الأفضل علاج المشكلة أثناء وليس بعد الولادة، وبالفعل أجريت جراحات فى القلب الأجنة أعيدوا إلى أرحام أمهاتهم، وهو أحد الاتجاهات المنتظرة تطورها وتزايدها فى هذا القرن مع تطور تكنيك الجراحة والتخدير والرعاية أثناء العملية الجراحية.

ومحصلة هذا كله أن الأجنة سوف يعالجون من أمراضهم فى أرحام أمهاتهم، وأن الأطفال حديثى الولادة والأكثر ابتسارا بما يتراوح وزنهم بين 500 إلى 600 جرام واقل من ذلك سوف يكون لديهم فرصة اكبر بكثير لاستكمال نموهم خارج الرحم وحياة طبيعية بشكل افضل .

ولكن يجب ألا ننسى كما يحذر العلماء - من أن هذا التطور سيكون مصحوبا بمشاكل أخرى تنشأ من عمليات الطبيعة والاختيار الطبيعى التى تؤدى بالجنين الضعيف أو المريض ألا يولد حيا، ففى البلاد المتقدمة من المنتظر أن يزيد عدد الأطفال المصابين بمشاكل أما عقلية أو صحية بسبب أمراض فى أثناء الحمل أو حول الولادة مما يشكل عبئا على المجتمعات، خاصة النامية منها لما يلزمه ذلك من أمر رعايتهم، ولنا أن نتصور هذا العبء الاقتصادي إذا علمنا أن تكلفة اليوم الواحد فى وحدات العناية المركزة للأطفال الذين يعانون من مشاكل حادة حول الولادة أو بسبب عمليات فى القلب أو المخ تتراوح بين ألف إلى 1500 دولار .

   

العودة للصفحة السابقة

 

Source: Al-Ahram

 

Edited By: Dr. Hesham G. Al-Inany

 

Last Updated: 22-Jan-2006


الصفحة الرئيسية | الدليل الطبى | استشيرينا | أهم المراكز | فهرس المقالات | اتصلى بنا

شروط الاستخدام (Terms of Use) | سياسة الخصوصية (Privacy Policy) | السياسة الاعلانية (Advertising Policy)

جميع الحقوق محفوظة لموقع خصوبة دوت كوم ©2002-2010
يحظر نشر أو نقل أو اقتباس أى مادة إعلامية أو علمية من هذا الموقع بدون إذن كتابى مسبق من صاحب حق النشر