|
الجري وراء الانجاب ولهفه الامهات تجاه تحقيق هذا الهدف اصبح
نقطه ضعف يستغلها ذوو النفوس المريضه لتحقيق ارباح طائله.. فهناك
مراكز تستدرج الاسر التي لديها استعداد لدفع اموال الدنيا مقابل
الحصول علي طفل! وامام هذه الاموال التي تتدفق علي مراكز تقديم
تلك الخدمه.. بدات تظهر في مجال العلاج الطبي مراكز اطفال
الانابيب. ولان الحصول علي طفل باستخدام تجربه الانابيب يحتاج
الي تقنيات عاليه جدا فان معظم المراكز التي انتشرت في بلادنا هذه
الايام لاتملك تلك التقنيات ولذلك تجمعت شكاوي هائله من الاسر التي
دفعت "دم قلبها" للحصول علي طفل انابيب. الامر الذي دفع
الدكتور ماهر مهران رئيس لجنه الصحه والسكان بمجلس الشوري الي
المطالبه بفتح ملف اطفال الانابيب في مصر،, مؤكدا ان معظم الشكاوي
تقرر ان الاسر التي دفعت اموالا باهظه وترددت علي تلك المراكز
المنتشره عشرات المرات خرجت منها خاليه الوفاض دون الحصول علي طفل
الانابيب! وبرغم ان هناك نوعا من التوقع الطبي من المفترض توافره
لدي الطبيب الماهر اذا ماكانت السيده المتقدمه تصلح للانجاب بهذه
الوسيله ام لا وعلي اساس ذلك يقرر الطبيب عدد مرات المحاوله لكل
حاله. ومعروف علميا ان افضل فرصه للانجاب في مجال اطفال الانابيب
هي الاولي وبعدها تتراجع احتمالات النجاح في الفرص التاليه.
ويشير الدكتور ماهر مهران استاذ امراض النساء والولاده الي ان بعض
هذه المراكز لايعطي المريض ايه وثائق او شهادات تفيد في متابعه
حالته وتقييمها بعد ذلك لانهم يحرصون علي المكسب غير المشروع
واستنزاف اموال الاسر التي تسعي بكل حرص لتحقيق حلمها الجميل
والحصول علي طفل يقر عينها. ويتذكر الدكتور ماهر مهران في بدايه
عمله كطبيب حاله سيده ترددت عليه عده مرات لمساعدتها في الانجاب
وبرغم تاكده من عدم قدرتها وانها ليس لديها بويضه واحده تصلح
للتلقيح فانها تغيبت لفتره ثم حضرت وهي تحمل في احشائها جنينا
وعندما سالها عن سر ذلك اخبرته بانها لجات للدجالين والمشعوذين
الذين استعملوا معها اسطوره الصوفه التي يحرمها الدين والعرف
والاخلاق.. هؤلاء اعطوا ضمائرهم اجازه واستباحوا اللعب في السائل
المنوي او البويضات.. ربما يبيح الغرب شراء البويضه لكننا كمجتمع
له اخلاقه وتعاليمه الدينيه يحرم خلط الانساب.
ويضيف الدكتور ماهر مهران ان اللوائح الموجوده لتنظيم عمل مراكز
اطفال الانابيب في مصر هي لوائح عامه واغلبها اداريه وماليه وليس
هناك في الحقيقه تشريع دقيق يمكن مقارنته بالتشريعات الموجوده في
الدول الاجنبيه برغم ان كل الدول المتقدمه لها معايير وضوابط
اخلاقيه وقانونيه لكل الانجازات العظيمه التي تمت في مجال
البيولوجي ومن ضمنها ماحدث في مجال الانجاب من وسائل مختلفه لما
يسمي بالحمل المساعد مثل اطفال الانابيب والتلقيح الاصطناعي والحقن
المجهري.. وهذه اللوائح للحفاظ علي المواطنين وحمايتهم من
الادعياء خاصه ان الشعب المصري حريص كل الحرص علي الا تتعارض
التقنيات الحديثه مع دينه واخلاقياته. ولجنه الصحه في مجلس
الشوري لديها عدد من الشكاوي التي تقدم بها المواطنون بعضها يثير
الدهشه لذا لابد من التصدي بلائحه دقيقه تحكم تصرف كل من له يد في
هذا الموضوع بما في ذلك الاجراء الطبي والتزاماته والاجراء
الاخلاقي وواجباته والاجراء القانوني الذي سيحمل مراكز الحمل
المساعد بالتزامات معينه ويوجد عقابا لمن لايلتزم بذلك ولابد ان
يتم ذلك في اطار القانون العام والشريعه. ولذلك فان اللجنه بدات
باعداد مجموعه من التشريعات المستعمله في الولايات المتحده
وانجلترا وفرنسا ويتم ترجمتها حتي يمكن الاستفاده مما بها من اراء
وافكار وليس بالضروره اتباع ماجاء فيها نظرا لاختلاف الحضارات.
ويشير الدكتور محمد ابو الغار استاذ امراض النساء والولاده بطب
القاهره الي انه منذ عام 1978 حين ولدت اول طفله انابيب في
انجلترا واصبح العلاج باطفال الانابيب تخصصا طبيا معترف به عالميا
وحين بدا لاول مره هذا النوع من العلاج في مصر عام 1986 وولدت او
طفله انابيب مصريه عام1987 اصبح هذا العلاج جزءا مهما من طرق
علاج العقم في مصر وارتفع عدد المراكز من مركز واحد في السنوات
الاولي الي نحو اربعين مركزا معظمها في القاهره والاسكندريه وبعضها
الاخر في مدن الدلتا وفي اسيوط. وجميع مراكز اطفال الانابيب في
مصر تحت نظام متفق عليه يحترم اخلاقيات المهنه ومواصفات وشروط
الازهر والكنيسه القبطيه وهي متماثله في هذا الامر وهناك اقرار
موقع من الزوج والزوجه به كل تفاصيل العمليه والمضاعفات المحتمله
ونسبه النجاح المتوقعه وتكاليف العمليه.
ويوضح الدكتور محمد ابو الغار انه من المعروف في كل دول العالم ان
نسبه نجاح اطفال الانابيب تختلف من مركز الي اخر داخل الدوله نفسها
وذلك ينطبق علي امريكا واوروبا وكل دول العالم ولايعني هذا ان
المراكز التي نسبه النجاح فيها اقل بها قصور وانما يحتاج كل مركز
الي فتره تطول او تقصر حتي يحقق نسبه نجاح عاليه كما هو الحال مع
الجراح الذي يحتاج لفتره حتي يتقن مهنه الجراحه وفي النهايه هناك
جراحون اكثر تميزا ولكنهم جميعا جراحون يراعون الاصول الطبيه
وقوانين الجراحه وقد قامت وزاره الصحه بمنع غير المصريين من مزاوله
العمل بمراكز اطفال الانابيب وذلك لمنع اي صوره من الدعايه تصحب
استخدام الاجانب.
وردا علي عدم وجود قوانين واضحه تنظم العمل بتلك المراكز يقول
الدكتور ابوالغار ان هناك بعض الدول تفضل وجود لوائح تنظيميه تحكم
المهنه من وزاره الصحه والنقابه ومنها مصر والولايات المتحده
وفرنسا وبعض الدول تفضل وجود قوانين مثل المانيا وانجلترا وعيب
القانون ان هذا الفرع من التخصص متغير بسرعه فائقه وفيه مستحدثات
بصفه دائمه, مما يعني ان الحكومه يجب ان تكون مستعده لتغيير
القوانين بصفه دائمه لتلاحق التطور التكنولوجي كما هو الحال في
المانيا والتي ثبت ان صدور قانون لم يلاحق التطور ادي الي انخفاض
نسبه نجاح اطفال الانابيب في المانيا عن باقي اوروبا، والبرلمان
الالماني بصدد تغييره، وفي هذا صعوبه مما يجعل القرار الوزاري
اسهل واكثر فائده.
وبالنسبه لاصدار قانون ينظم العمل بهذه المراكز في مصر فان نقابه
الاطباء هي المكان الطبيعي الذي يتقدم له المصريون بالشكوي من
الاطباء عموما ويمكن دراسه حجم ونوع الشكاوي المقدمه للنقابه في
هذا الصدد وهل هي مختلفه عن مشكله الشكاوي المقدمه في الفروع
الاخري من الطب وهل تشعر النقابه بحاجه لوجود قانون ينظم ذلك..
ويتساءل الدكتور ابو الغار.. هل اذا فكرنا في قانون لاطفال
الانابيب سيكون جزءا من تغير قانون مزاوله المهنه الطبيه بصفه
عامه؟!
وبالنسبه لتوفير الخدمه فهناك مشكله التكلفه العاليه نسبيا في
المعدات والمستهلكات والكيماويات اللازمه وكلها مستورده، بالاضافه
الي التقنيه العاليه، لان اي خطا صغير يتسبب في خفض نسبه النجاح
ربما الي صفر بالمائه. وبالرغم من ذلك, فان تكلفه اطفال الانابيب
في مصر هي نصف تكلفتها في البلاد العربيه وخمس تكلفتها باوروبا
وعشر تكلفتها بامريكا. ووزاره الصحه توفر خدمه اطفال الانابيب مع
مراعاه اولويات العلاج الطبي في ظل الميزانيه المتاحه.
ويركز الدكتور محسن حسني استاذ امراض النساء والولاده بطب الازهر
علي ان هذه الموضوعات لها خصوصيه شديده وتحتاج الي السريه التامه
والدقه المتناهيه والعمل المنظم والحزم في الاشراف علي خطوات
العمليه فهي تمر بمراحل في منتهي الدقه ولاتجري الا بعد التاكد من
ان هذه السيده تحتاج فعلا لمثل هذه الخطوات وان ظروفها تنطبق علي
الشروط الطبيه والقانونيه اللازمه وبعد التاكد من تحاليل الزوج
والزوجه. لذلك نجد ان الدقه والخصوصيه في كل الخطوات التي يمر
بها الزوج والزوجه من اخذ عينات وبويضات واجراء الاخصاب المعملي
واعاده البويضه المخصبه الي رحم الزوجه مره اخري من اساسيات نجاح
هذه العمليه وازدياد السمعه الحسنه لهذه المراكز.
ويضيف الدكتور محسن حسني ان وضع دستور لهذه المراكز يجب ان يتم عن
طريق التعاون بين جمعيه امراض النساء ونقابه الاطباء اذ ان هذه
المراكز تحتاج الي اخصائيين علي درجه كبيره من الثقافه الطبيه
الخاصه بهذا المجال.. والخطر ياتي دائما من ان هذه المراكز ليست
جاده وصادقه مع الحالات اذ انها تعد الاسره بالحمل برغم وجود عوائق
لايمكن ان تحقق الحمل وتكون النتيجه عدم حدوث الحمل ولكن بعد
استنزاف اموالهم!
وتشترط اداره الطب العلاجي بوزاره الصحه بعض المواصفات الخاصه
لضمان سلامه عمل مراكز التلقيح الصناعي لاطفال الانابيب، فيوضح
الدكتور عاصم عبد الناصر مدير عام الاداره العامه للمؤسسات
العلاجيه غير الحكوميه والتراخيص الطبيه ان الاداره تشترط حصول
المدير المسئول فنيا عن مركز التلقيح الصناعي علي دكتوراه امراض
النساء والتوليد او دكتوراه في الامراض التناسليه والعقم او
دكتوراه في طب وجراحه امراض الذكوره والتناسل مع توافر خبره خمس
سنوات علي الاقل بعد الحصول علي المؤهل المذكور حينما يكون رئيس
المركز استشاريا في امراض النساء والتوليد ويشترط وجود استشاري في
العلاج حاصل علي دكتوراه طب وجراحه امراض الذكوره او استشاري في
الامراض التناسليه والعقم ومايعادلهما والعكس صحيح لكل منهما.
كما يشترط في العاملين في فريق العلاج ان يكونوا من الاطباء
الحاصلين علي بكالوريوس الطب والجراحه علي الاقل مع خبره لاتقل
عن3 سنوات في احدي مجالات امراض النساء والتقاط البويضات او طب
وجراحه امراض الذكوره ومعالجه السائل المنوي او زراعه الانسجه ونمو
الاجنه والتلقيح وانقسام البويضه الملقحه من الانسان او الحيوان،
ويمكن ان يجيد فرد واحد اكثر من مهاره واحده. كما لابد ان تشتمل
المراكز علي بعض الاجهزه والمعدات مثل الميكروسكوب وجهاز التعقيم
وميزان الكتروني وجهاز قياس الضغط وحضانات وجهاز قياس درجه الحموضه
والقلويه وحمام مياه وجهاز تقطير المياه وقفازات وزجاجات تستخدم
مره واحده وثلاجه تحت الصفر وجهاز عد الحيوانات المنويه وجهاز طرد
مركزي ومناظير البطن وجهاز الموجات فوق الصوتيه مقطعي وبه مرود
مهبلي مجهز لالتقاط البويضات وحجره عمليات مجهزه تجهيزا كاملا
باجهزه التخدير والامان اللازمه. بالاضافه الي معمل للتلقيح ونمو
الاجنه علي المستوي العلمي المتعارف عليه عالميا ويلحق هذا العمل
بغرفه العمليات ومعمل لمعايره وتقييم هرمونات الغده النخاميه
والمبيضين وهرمون المشيمه ومايلزم من تحاليل اخري ويلحق المعمل
بالمركز وقد يكون خارجه كما لابد ان يحتفظ المركز بسجل مفصل عن كل
حاله به جميع البيانات عن كل مريضه علي حده لمده لاتقل عن خمس
سنوات كما يجب ان يحتوي الملف علي العقد والاقرار عن الزوجين بنسب
النجاح المتوقعه وتفاصيل الاتعاب المدفوعه وان تتوافر في المركز
الشروط الواجبه عند تسجيل المستشفي الخاص من حيث مواصفات الاماكن
والعاملين به طبقا للقانون51 لسنه81 منشات طبيه. |