الصفحة الرئيسية الدليل الطبى استشيرينا دليل المراكز فهرس المقالات اتصلى بنا  
 
  للحجز السريع

 

ندوة دولية

الإسلام يقر التقدم العلمي في الإنجاب المدعوم طبيا شريطة احترام النسب والهوية الوراثية للأبوين

    شكل الهاجس الأخلاقي ومدى الالتزام به في ما يخص الأبحاث العلمية الجارية في ميدان الإنجاب البشري، المحور الرئيسي الذي ساد طيلة يومين من النقاشات في الندوة الدولية حول التدخل البشري في الإرث الجيني، التي نظمتها مؤسسة الملك عبد العزيز آل سعود للدراسات الإسلامية والعلوم الإنسانية ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربية في مدينة الدار البيضاء اخيرا، حيث أجمع أزيد من 100 من علماء الدين واكاديميين وباحثين على ضرورة الالتزام بالجانب الأخلاقي في هذا المجال. واعتبر موريس عدجيمان، مدير سابق لتدريس مادة العقم في جامعة باريس الخامسة، أن ولوج تقنيات الدعم الطبي للإنجاب في فرنسا يخضع لقوانين دقيقة تعهد للأطباء بدور مزدوج يتمثل في المراقبة والاستشارة ولم يخف الدكتور عديجمان وجود أخطار ونتائج سلبية لطرق المساعدة الطبية على الإنجاب ولو بنسب قليلة إذ تبلغ نسبة التشوهات الجنينية التي تتسبب فيها 5% مقابل 2.5 في المائة في حالة الحمل الطبيعي. وقال الباحث الفرنسي إن هذه النتائج تجعل المتخصصين يتحلون بنوع من الحذر في اللجوء إلى طرق الإنجاب بواسطة المساعدة الطبية، خاصة طريقة الميكروحقن للحيوانات المنوية مما حدا باللجنة الفرنسية الاستشارية للأخلاقيات إلى التعبير عن رغبتها في تقييد مؤشراتها، واستطرد قائلا: «لا ينبغي أن نكون متشائمين إذ يجب الاعتراف بالفضل الكبير لتقنيات الإنجاب المدعوم طبيا التي أتاحت لأزواج كثيرين أن يلدوا، ولم يكن بإمكانهم ذلك لولا هذه الإجراءات، كما ينبغي أن نظل واعين بأن معرفتنا غير كافية حتى نقضي على المساوئ أو الأخطار الكامنة بشكل كلي وتضطرنا قيود مجتمعنا إلى قبول بعض الأخطار وإن كنا لا نعرف دائما مداها.

وقال جون بول أمان الباحث بالمعهد الفرنسي في باريس إن الوعي بدأ يتزايد تدريجيا بالمشاكل التي يطرحها تطور هذه التقنيات الجديدة وسادت بعض التخوفات من أن تستعمل هذه التقنيات لأغراض تحسين النسل أو لأغراض ميزية وهذا ما دعا المنظمات الدولية إلى سن حدود لا ينبغي تجاوزها وانبثق جدل أخلاقي واسع في هذا الإطار خصوصا في جانب الأبحاث العلمية التي تعمل في مجال تحسين النسل فباسم تحسين النسل تم تعقيم آلاف الأشخاص في اميركا وأوروبا في القرن العشرين متحدية كل صور حقوق الإنسان.

وترى الدكتورة المغربية باها بنعمار في تقنيات الانجاب المدعوم طبيا أنها وسيلة جاءت لتقديم العون للأزواج الذين يعانون من العقم والذي يمس 10% من الأزواج في العالم. وقالت إن هذه التقنيات الجديدة استقبلت بالدول الإسلامية باهتمام كبير غير أنها أثارت قلقا وتساؤلات بخصوص موقف الدين والشريعة تجاه مشروعيتها، وأصدرت عدة جهات دينية إسلامية فتاوى تبيح الإنجاب المدعوم طبيا بين الزوجين وبأمشاجهما وتحرم كل ما يتعلق بالمنح و تحرم أيضا إعارة الرحم، فالشريعة تقول الدكتورة بنعمار تضمن احترام الشخص البشري واحترام حق الطفل في معرفة والديه وحقه في العيش داخل أسرته.

واعتبر بعض المتدخلين أن الاستنساخ هو بمثابة الزلزال الآتي بالخطر الداهم الذي سيدك كل ما بنيت عليه الإنسانية من قيم وأخلاق وروابط اجتماعية ودينية وقالوا إنه يشكل لا محالة أداة لنغيير خلق الله وأكدوا على أن التناسل لا يمكن أن يتم إلا في ظل الأسرة المؤسسة على زواج شرعي صحيح والتي تحدد مختلف الحقوق والواجبات وتنظم الروابط والعلاقات الأسرية.

وقال الدكتور صادق بلوسيف: وهو طبيب بالمركز الاستشفائي في أمينز بفرنسا وعضو اللجنة الوطنية للأخلاقيات، يمثل التقدم الطبي قيمة قوية في الإسلام، واضاف أن احترام الحياة وقداستها هو المنطلق في الاسلام وقال إنه في حالة تشخيص وجود إعاقة لدى الجنين لا تسمح بالإجهاض فالمعاق يحظى برعاية خاصة في المجتمع الإسلامي ولا يمكن تصور سلوك مشين تجاهه. وانتقل الدكتور صادق إلى إشكالية أكثر تعقيدا وتتعلق بالاستنساخ بنوعيه العلاجي والتوالدي. هذا الأخير يبقى مذموما ومحرما. وقال الدكتور بلوسيف في هذا الإطار «الله وحده يمنح الحياة وهو وحده يستعيدها وفي سيرورة الخلق يتوهم الإنسان أنه هو الذي يخلق في مختبره بينما لا يقوم إلا باستعمال خلايا مخلوقة إذ الخلق هو من فعل الله، أضف إلى ذلك أن الاستنساخ يمحي خصوصية الإنسان وتفرده». واعتبر أن الاستنساخ العلاجي ممكن في بعض الشروط وقال إن العلم والثقافة الإسلاميين يجمعان بين المقدس والدنيوي، والعلم لدى المسلم نافع للإنسانية بالضرورة وأكد أن الإسلام على المستوى العملي يعترف بالتقدم الحاصل في الإنجاب المدعوم طبيا شرط أن يتم احترام النسب والهوية الوراثية للأب والأم.

وأفاد جان فرانسوا كولانغ من جهته، لدى تناوله موقف الأديان السماوية الأخرى، أن الموقف المسيحي الكاثوليكي يحرم اللجوء إلى أي شكل من الإنجاب غير الطبيعي في حين لا تركز البروتستانتية على حقيقة مادية قضايا الدعم الطبي للإنجاب بقدر ما يكون على الكيفية التي تكون بها مسؤولية الفاعلين قائمة، أما الديانة اليهودية يقول كولانغ، أستاذ الأخلاقيات بكلية التيولوجيا البروتستانتية في جامعة مارك بلوخ في ستراسبورغ، فهي تسعى للاستفادة من إحدى آيات التوراة التي تقول بالتوالد والتعدد في مواجهة التقنيات الجديدة الحالية للإنجاب.

   

العودة للصفحة السابقة

 

Source: الشرق الأوسط

 

Edited By: Dr. Hesham G. Al-Inany

 

Last Updated: 10-Dec.-2003


الصفحة الرئيسية | الدليل الطبى | استشيرينا | أهم المراكز | فهرس المقالات | اتصلى بنا

شروط الاستخدام (Terms of Use) | سياسة الخصوصية (Privacy Policy) | السياسة الاعلانية (Advertising Policy)

جميع الحقوق محفوظة لموقع خصوبة دوت كوم ©2002-2008
يحظر نشر أو نقل أو اقتباس أى مادة إعلامية أو علمية من هذا الموقع بدون إذن كتابى مسبق من صاحب حق النشر