|
كلادن (شمال شرق البوسنة) - سمير حسن تكثر في البوسنة
ينابيع المياه الطبيعية التي تتميز بغناها بالأملاح المعدنية
وبدرجة حرارتها التي تصل إلى خمسة وثلاثين درجة مئوية، وتستثمر هذه
المياه في فنادق علاجية لتطبيب عدة أمراض جلدية وعصبية.
وكان النظام اليوغوسلافي السابق واعيا لأهمية ينابيع الماء
الطبيعية فأقام بالقرب منها فنادق واستراحات لا تزال تزاول عملها
حتى اليوم، لكن المنطقة بأكملها تحتاج إلى مزيد من الرعاية
والمشاريع الاستثمارية.
ووسط الغابات الواقعة على جبال كونهيو المحيطة بمدينة كلادن
شمال شرق البوسنة، يقع أحد هذه الينابيع وهو "نبع ماء الرجال" أو
كما يسميه البوسنيون "موشكا فودا"، وسبب التسمية أن هذا الماء
يساعد بعض مرضى العقم من الرجال والنساء على الإنجاب، وقيل: إنه
يساعد على تقوية الشهوة عند الجنسين.
وكان الألمان أول من اكتشفوا أن ماء الرجولة (موشكا فودا)
يقوي القدرة على الإنجاب حيث يقول زياد موشيتش : "الألمان بعد
الحرب العالمية الثانية اكتشفوا هذا الماء، لكنهم في الستينيات
بدءوا مشروعا بالتعاون مع الحكومة اليوغوسلافية آنذاك لتعبئة وبيع
الماء في البوسنة وألمانيا، وكانت الإعلانات في التليفزيون وقتها
تركز على القيمة الصحية لهذا الماء".
ويقول مسئولون في معهد الصحة العامة في سراييفو: إن هذا
الأمر صحيح ولكنهم أكدوا أن النسخة الوحيدة من نتيجة تحليل ماء
الرجولة التي تبرهن على صحة ذلك أتلفتها الحرب، وأن إجراء تحليل
جديد يستلزم إرسال عينة من الماء إلى النمسا.
والبداية الحقيقية لاكتشاف القدرة العلاجية لهذا الماء تعود
إلى ما قبل الستينيات حيث يقول حسين مفتيتش البالغ من العمر 83 سنة
ومن سكان المنطقة القريبة من نبع ماء الرجولة: إن اكتشاف ماء
الرجولة يرجع إلى عهد مملكة يوغوسلافيا في عام 1920 .
وينصح بعض الأطباء البوسنيين مرضاهم بالتداوي بماء الرجال من
أمراض أخرى. ويوضح "فؤاد ماكيتش" من سكان المنطقة القريبة من نبع
ماء الرجولة أن طبيبه نصحه بالإكثار من شرب هذا الماء لعلاج ارتفاع
ضغط الدم ومرض السكر أيضا.
حرب البوسنة أضرت النبع
وبسبب الحرب في البوسنة وإهمال السلطات لهذه المنطقة
السياحية الهامة فإن الخزانات والأحواض التي كانت تحتفظ بالماء
لتسهل الشرب منها بدلا من الوصول إلى النبع أصبحت اليوم فارغة؛
بسبب تعطيل المواسير الموصلة من النبع إلى هذه الأحواض.
ويستطيع الآن كل شخص أن يحصل على ما يريد من ماء الرجال بشرط
تحمل مشقة الوصول إلى النبع، على عكس ما كان متبعا قبل الحرب.
ويقول فؤاد ماكيتش: "كان هنا حتى السبعينيات شرطي يحرس الحنفيات
وينظم حصول الناس على المياه".
ولا تزال بعض العائلات البوسنية التي تعاني من نقص مياه
الشرب في مناطقها السكنية تأتي إلى نبع ماء الرجال أثناء عطلة
نهاية الأسبوع للتزود بالماء، فعلاوة على الميزة العلاجية فإنه
يعتبر نظيفا للشرب، وليس له آثارا جانبية تذكر.
وقبل أكثر من خمسين سنة كان البوسنيون الذين يعيشون في القرى
القريبة من ينابيع الماء يملئون هذا البرميل الصغير بالماء لنقله
إلى البيوت، فقد كان البرميل الذي يصنع من خشب شجرة الحور بمثابة
ثلاجة آنذاك.
|