|
أجري الحديث ـ مجدي رجب

أن التطور الذي حدث في مرحلة إخصاب البويضات هو استخدام
طريقة دقيقة جدا بواسطةالمجهر لحقن حيوان منوي واحد داخل البويضة،
وهو ما يسمي بالحقن المجهري السيتوبلازمي، وهذا التطور الهائل
تسبب في زيادة نسبة إخصاب البويضات بدرجة عالية جدا, لدرجة أن
حالات الضعف الشديد للسائل المنوي من حيث قلة عدد الحيوانات
المنوية وضعف حركتها يمكن أن تخصب البويضات بواسطة حقن الحيوان
المنوي داخل البويضة، حيث إن المطلوب هو عدد قليل من الحيوانات
المنوية، ثم حدث بعد ذلك نقلة مهمة أخري وهي أن الأزواج الذين لا
توجد لديهم حيوانات منوية في السائل المنوي يمكن استخلاص جزء دقيق
جدا من الخصية واستخراج الحيوانات المنوية منه لحقن البويضات.
أما المرحلة الرابعة فهي نقل الأجنة داخل الرحم وعادة تحدث
بعد يومين أو ثلاثة بعد سحب البويضات وإخصابها خارج الجسم. وهذه
المرحلة مهمة جدا، حيث إنها تحدد مصير كل الخطوات السابقة. وقد
أجريت أبحاث علمية كثيرة لدراسة الأنواع المختلفة للقساطر التي
ننقل بها الأجنة (بحد أقصي 3 أجنة) وضرورة اختيار النوع
المناسب لكل علي حدة. وكذلك تمت دراسات عديدة لمعرفة الأسباب
التي تؤدي إلي انقباضات في الرحم بعد نقل الأجنة وكيف يمكن منع
حدوث هذا للحفاظ علي الأجنة داخل الجسم.
والتطور المذهل الذي حدث هو اختيار الأجنة السليمة الخالية
من الأمراض الوراثية قبل نقلها إلي رحم الأم.
كيف تتم هذه الخطوة بنجاح؟
قبل نقل الأجنة داخل رحم الأم يتم اختبارها وتحليل
الكروموزومز الخاصة به لمعرفة إذا ما كان هناك أمراض وراثية في
الأب أو الأم حيث نأخذ عينة منه خلية من ثماني خلايا موجودة
بالجنين وهذا لا يؤثر عليه لأن بقية الخلايا تقوم بنفس العمل
بالضبط بعد مرحلة الإخصاب وتكوين الجنين في الثلاثة أيام الأولي
ثالث يوم بعد الإخصاب وهذا اليوم المفروض فيه نقل الجنين داخل رحم
الأم.. وهذه الخلية يتم فحصها بتقنيه عالية جدا جدا للتعرف علي
مكونات الكرومزونز لنحكم علي الجنين إذا كان مكون من كرومزونز تحمل
أمراضا كانت عند الأم أو الأب أم لا.. فإذا ثبت أن الجنين يحمل
أمراضا وراثية نقوم بعزل الكرومزونز الذي يحمل هذه الأمراض وبعد
ذلك يتم نقل الأجنة داخل رحم الأم وبذلك يتم ولادة طفل بلا أمراض
وراثية.
ونظرا لأن هذه التقنية عالية جدا فلم نجدها في جميع مراكز
أطفال الأنابيب.. فعلي مستوي العالم كله يوجد 30 مركزا فقط
يستخدم هذه التقنية ومنها مصر..
هل طبقت هذه التجربة علي حالات معينة؟
نعم فأول طفلة ولدت بهذه الطريقة خالية تماما من الأمراض
الوراثية في شهر مارس الماضي عام 2003.. حيث حضرت إلينا الأم
لعلاج الرحم حتي تتمكن من الحمل ولم يكن الأبوان يعلمان بما
يحملونه من أمراض وراثية وعند فحصهما وجدنا أن الزوج هو سبب
المشكلة لأن الحيوانات المنوية لديه ضعيفة جدا من حيث العدد
والحركة ففي هذه الحالة يتم عمل تحليل كروموزومي وراثي للأب والأم
قبل اتخاذ إجراءات عملية أطفال الأنابيب وقمنا بعمل هذا التحليل
وجدنا أن الزوج مصاب بخلل في الكروموزن 1413 منتقل جزء من
الكروموزوم علي الجزء الآخر ومن المعروف أن هذا الخلل ينتج عنه
العقم.. فأخبرنا الزوجين بنتيجة التحليل وأنه طالما ستتم عملية
أطفال الأنابيب لحدوث الحمل فمن الممكن فحص الأجنة قبل نقلها إلي
رحم الأم.. فلو وجدنا أنها مصابة بنفس العيب الموجود عند الأب
فيمكن تجنبه ويتم نقل الأجنة السليمة الخالية من هذا العيب فوافق
الزوجان علي ذلك وتمت العملية بنجاح كبير وولدت الطفلة بدون أمراض
وراثية. وهذا إنجاز كبير يجنب أجيال الأطفال من الأمراض التي
توارثت علي مدي أزمنة طويلة.
وأين تكمن خطورة طفل الأنابيب؟
طفل الأنابيب هو طفل عادي تماما خالي من الأمراض الوراثية
الموجودة بعائلة الأب أو الأم لكنه معرض للإصابة بالأمراض
العادية. وبالبحث العلمى الدؤب يمكن تجاوز العديد من مشكلات
الإنجاب
هل لاتزال هناك معارضة من البعض
لعملية أطفال الأنابيب؟
بالنسبة لمصر بدأنا العمل بهذا المجال عام 1986 وكنت قبلها
أعمل في هذا المجال في أمريكا لمدة ستة سنوات من عام1979-1985-
في هذه الفترة كانت بداية العمل في هذا المجال صعبة حتي أن بعض
الكنائس كانت غير موافقة لهذا العمل وكانت هناك معارضة شديدة
وعندما حضرت إلي مصر عام 1985.. كنت أظن أنه توجد معارضة شديدة
خصوصا من الناحية الدينية.. ولكن بالعكس وجدت أن مصر من أكثر
الدول المتفهمة لهذا المجال دينيا وأكثر من ذلك منذ عام 1985
عندما فكرنا في بدأ العمل في هذا المجال كان من المهم أن نعرف رأي
الدين.. فوجدنا أن هناك فتوي موجودة ومكتوبة من سبع صفحات في عهد
الشيخ جاد الحق موضحا بها كل ما يخص جميع جوانب هذا المجال ولم
يتركوا أي شئ وكانت فتوي صريحة بحلال عمليات أطفال الأنابيب طالما
مكوناته من الزوج والزوجة حيوانات منوية من الزوج وبويضات من
الزوجة).. فعندما وجدنا أن هذا المجال موجود ومدروس منذ عام
1980 سعدنا كثيرا باهتمام الأزهر بهذه الأمور قبل تطبيقها حتي
يبطل أية أقاويل تهدد تطبيق عملية أطفال الأنابيب.. كان التخوف
من الناس له كأي عمل جديد وحتي المجتمع الطبي كان معارضا لعدم وجود
متخصصين في هذا المجال.. ولكن الآن أصبح مجال أطفال الأنابيب
طبيعي جدا بل عليه إقبال متزايد ويتطور باستمرار.
بعد ربع قرن علي هذه التجربة كيف ترين
نجاحها؟
بالنسبة لمصر فالحمد لله نتائجنا وأبحاثنا ومراكزنا تضاهي
أفضل المراكز في العالم.. في أكثر المراكز تقدما علي مستوي
العالم لم تصل نسبة نجاح هذه العملية إلي 100%.. ولكن ممكن أن
تصل إلي 60%.. وسبب ذلك لو افترضنا في الحمل الطبيعي ولو سلمنا
أن زوجين ليس لديهم أي مشاكل في الإنجاب ولديهم خصوبة عالية ونتابع
فرصهم في حدوث الحمل في الحياة الزوجية العادية فنجد أن فرصة حدوث
الحمل في الحياة الزوجية العادية حوالي 40% لأن هناك سيدات تحمل
في الشهر الثاني أو الثالث أو السادس وهكذا وهناك دراسات من جامعات
عالمية تؤكد أن النسبة هي 40% لأنه ليست كل البويضات المخصبة
مقدرا لها تكوين جنين ويحدث منها الحمل هذه في الحياة الزوجية
العادية بنسبة 100% فحوالي 50% من هذه البويضات تكون مصابة
بعيوب في الكروموزوم وهذا شئ من المناعة الطبيعية وإذا حدث حمل
نجده يجهض في الأسبوع الأول أو علي مدي الثلاثة الأشهر الأولي من
الحمل.. ففي دراسة حديثة تتحدث عن سبب الإجهاض في أول ثلاثة شهور
أو نصف الحمل.. اشارت الي ان الأجنة المجهضة بعد تحليلها وجد أن
86% منها كرموزوماتها غير سليمة وهذا دفاع طبيعي من الله لأن
الأجنة غير السليمة لا تكمل فترة الحمل العادية وأن الجسم يتخلص
منها في أول ثلاثة شهور من الحمل.. وهناك عوامل أخري.. لكن في
النهاية نقول أن نسبة نجاح عملية أطفال الأنابيب بنسبة 40% هي
نسبة جيدة جدا.
د. رجاء منصور .. هل ترتبط هنا سلامة
الإنجاب بمرحلة عمرية للزوجين؟
نعم.. من أهم أسباب نجاح عملية أطفال الأنابيب هو سن
الزوجة.. فكلما تقدم سن الزوجة كلما قلت نسبة التبويض.. وكلما
كان تكوين البويضات غير طبيعي حيث تصل نسبتها إلي 70% فإن نسبة
نجاح الحمل بعد الأربعين تصل إلي 40%.. ونقوم بتوعية الزوجات
لذلك. أما بالنسبة للرجل فقد اثبتت الدراسات الحديثة أن نسبة
الخصوبة تقل مع تقدم السن.. ولكن ليس بالدرجة نفسها عند
المرأة.
لكن هناك سيدات تحملن في سن 50
و60؟
حدث فعلا.. ولكن ليس بواسطة بويضاتها.. ولكن عن طريق
بويضات سيدات أخريات في سن صغير تخصب وتنقل إلي رحم هذه السيدة..
وطبعا هذا غير معمول به في مصر لأنه محرم شرعا.
لكن طريقة حفظ الأجنة والحيوانات
المنوية تصيب الجميع بالقلق؟
هذه تقنية عالية لحفظ الحيوانات المنوية والأجنة لاستخدامها
لدواعي طبية فلو أن هناك امرأة ستجري عملية أطفال أنابيب..
نعطيها في البداية أدوية تنشيط تبويض وهي مكلفة جدا ثم عملية
التقاط البويضات وهذه العملية تحضيرية تستغرق حوالي شهر، ويوم سحب
البويضات لتخصيبها بالحيوانات المنوية الخاصة بالزوج فربما لا
نستطيع الحصول علي الحيوانات المنوية من الزوج نتيجة لتعرضه لضغوط
عصبية ونفسية.. وكنا قبل ذلك نجري له عملية جراحية لسحب
الحيوانات المنوية من الخصية وإلا العملية كلها فشلت.. الآن وبعد
وجود هذه التقنية العالية.. كعملية روتينية في جميع الحالات قبل
عملية التقاط البويضات بشهر أو أسبوع نخبر الزوج أن يحضر لنا عينة
الحيوانات المنوية في الوقت الذي يريده بعيدا عن الضغوط العصبية
التي يتعرض لها قبل عملية التقاط البويضات من الزوجة لتخصيبها..
ونحفظ هذه الحيوانات المنوية في درجة تبريد169 درجة مئوية تحت
الصفر وطبعا بتكنولوجيا معينة نحفظ سائل الزوج لحين يوم العملية
فلو حضر الزوج وهو في حالة طبيعية وأخذنا منه العينة في الحال فخير
وإذا لم يستطع فنأخذ العينة المجمدة ونستخدمها كما أننا نجمد أيضا
الأجنة المخصبة.. لأنه في حالة تخصيب البويضات ممكن أن يكون هناك
أجنة كثيرة ونحن لا نحتاج إلا لثلاثة أجنة فقط لوضعها في رحم
الأم.. وإلا لو وضعنا جميع الأجنة المخصبة في الام ستلد توائم
كثيرة وهذا خطر علي صحة الأم.. لذلك نحتفظ بباقي الأجنة مجمدة
ومدة حفظها5 سنوات ففي خلال هذه الفترة لو شاءت الزوجة الحمل مرة
أخري.. فتكون الأجنة جاهزة لنقلها إلي رحم الأم.. فنكون بذلك
وفرنا عليها جميع المراحل الأولي.. فعملية تجميد الأجنة هو تقدم
تكنولوجي جيد جدا.
لدي البعض التباس بين الاستنساخ
وأطفال الأنابيب.. فما السبب؟
لا يوجد أي تشابه بين الاثنين إطلاقا فهما مختلفان تماما في
كل شئ.. وسبب حدوث الالتباس لدي البعض هو أن الأجهزة
والتكنولوجيا المستخدمة في معامل أطفال الأنابيب هي نفس الأجهزة
القادرة علي عمل الاستنساخ.. فإن أطفال الأنابيب ينتج من بويضة
وحيوان منوي حيث يتم التخصيب.. فيكون التكوين الكروموزومي للطفل
نصف من الأم والآخر من الأب. وبتفسير آخر أن النسخة الجنينية
للطفل نسخة زوجية مكونة من 30 ألف جين بمعني أن الطفل يأخذ 30
ألف جين من الأم و30 ألف جين من الأب فيكون60 ألف جين للطفل
فجنين أطفال الأنابيب هو جنين طبيعي.. أما الاستنساخ يخالف
تماما.. فهو يتم عن طريق استخلاص النواة التي تحمل الكروموزوم من
البويضة ثم نأخذ خلية من الشخص الذي نريد استنساخه.. هذه الخلية
نأخذ النواة الكاملة منها والتي بها النسخة الجنينية الكاملة التي
تحمل30 ألف جين ونضعها في البويضة.. معني هذا أن الجنين
المتكون هو نسخة كاملة من شخص واحد فقط.. لذلك فهما مختلفان
تماما*
|